الصفحة 8 من 45

... ومن العجب ما تفرضه الأنظمة في البلدان الإسلامية من إجراءات حازمة للتدقيق على الجوانب الفنية في المؤسسات والشركات وإغفال الجانب الشرعي الذي يعد مطلبًا شرعيًا أولًا، ومطلبًا جوهريًا كذلك لعملاء تلك المؤسسات. وأجدها فرصة للتأكيد على أهمية صدور قرار من المجمع الفقهي لدعوة الجهات المنظمة في البلدان الإسلامية باشتراط الرقابة الشرعية على عمل المؤسسات المالية.

المطلب الخامس

مكونات هيئة الرقابة الشرعية

... لابد للرقابة الشرعية حتى تحقق المقصود منها أن يتوافر فيها جهازان أساسيان وجهاز مساند:

... أما الجهازان الأساسيان فهما:

1-هيئة الفتوى:

... وتضم مجموعة من علماء الشريعة المتخصصين في التعاملات المالية، ممن لديهم الأهلية للفتوى في هذا المجال، بحيث لا يقل عددهم عن ثلاثة؛ ليتحقق بذلك أن الفتوى صادرة عن اجتهاد جماعي؛ لأن الاثنين في حال اختلافهما لا مرجح لأحدهما، وإذا رجح قول أحدهما لكونه رئيسًا فمآل الأمر إلى أن تكون الفتوى صادرة عن اجتهاد فردي لا جماعي.

2-جهاز الرقابة الداخلي:

... ويضم مجموعة من المراقبين الشرعيين ممن لهم إلمام بالضوابط الشرعية، ولا يلزم أن يكونوا من الفقهاء فقد يكونون محاسبين أو قانونيين أو غيرهم. ووجود هذا الجهاز ضروري لحفظ أعمال المصرف عن المخالفات الشرعية، ومتابعة تنفيذ قرارات هيئة الفتوى على الوجه الصحيح، وعلى هذا فوجود هذا الجهاز واجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والفتوى بلا رقابة ستبقى -في أحسن أحوالها- رهينة اجتهاد الموظف الذي قد يخطئ في تنفيذها أو يحرف بعض ما تضمنه جهلًا منه بمضمونها.

... وأما الجهاز المساند لعمل الرقابة فهو:

وحدة البحوث،

... فقد يتطلب العمل الرقابي دراسة مسألة مستجدة لم يسبق لهيئة الفتوى أن اتخذت رأيًا فيها، فمن المناسب وجود عدد مناسب من الباحثين الشرعيين، لدراسة المسألة، وجمع أقوال أهل العلم فيها، ثم عرضها على هيئة الفتوى قبل أن تصدر قرارها فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت