فهرس الكتاب
أ . ... أماعند الحنفية فلا يقتل والد بولده [1] . وبه قال الثوري و الأوزاعي والشافعي وأحمد و إسحاق ، واستدلوا على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقاد الوالد بالولد) [2] . ولأن القصاص شرع للزجر ، والحاجة إلى الزجر في جانب الولد لا في جانب الوالد ، ثم إن الوالد سبب لوجود الولد فلا يكون سبب عدمه.
ب . ... و قال مالك وابن نافع وابن عبد الحكم: يقتل به لعموم النصوص الشرعية، ومنها قوله تعالى: { بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ } (البقرة: 178) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( المسلمون تتكافأ دماؤهم) [3] .
وبين هذين الرأيين آراء أخرى ليس ههنا بسط القول فيها [4] . ويعقب الشيخ محمد أبو زهرة على مذهب الإمام مالك فيقول: ( إن المالكية لا يأخذون بالأحاديث الواردة بمنع القود من الوالد للولد ، ويسمون بعضها باطلًا ، ولم يلاحظوا شهرة العمل بها ، مع أن شهرة العمل بها يزكي صحتها ، وإذا كان في بعض إسنادها إرسال ، فالمرسل كان المتقدمون يأخذون به ، ولا يعتمدون إلا على الثقة ممن ينقل ، والإمام مالك كان يأخذ بالمرسل، وارجع إلى الموطأ فإنك واجد فيه الكثير من المرسلات) [5] .
(1) ... الكاساني ، بدائع الصنائع 7/347 ، وابن نجيم ، الأشباه و النظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان ، ص 332، و ابن قدامة ، المغني 7/666 ، والمرداوي ، الإنصاف 9/473 .
(2) ... رواه الترمذي في الديات ، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا ، رفم 1400 . والحديث صحيح.
(3) ... رواه أبو داود في الديات ، باب إيقاد المسلم بالكافر، رقم 4531 وإسناده حسن.
(4) ... أنظر هذه الأقوال تفصيلًا في كتاب يوسف علي غيظان، عقوبة القتل في الشريعة الإسلامية، دار الفكر، ط1 ، 1995 ، ص41-55.
(5) محمد أبو زهرة ، العقوبة ، دار الفكر العربي ،القاهرة ، ص 421.