فهرس الكتاب
والذي أراه أن الصيرورة إلى الاقتصاص من الوالد حين قتل ولده يدخل في باب السياسة الشرعية ، ويترك لولي الأمر تقدير الموقف و النظر في ملابسات الجريمة لتقدير العقوبة تخفيفًا أو تغليظًا ، فليس من يضرب ابنه تأديبًا ضربة يقضي بها عليه ، وهو لا يريد قتله ، كمن يعمد إلى ذبحه ، أو حرقه أو تقطيعه، فالتجاوز عن الأولى ممكن بخلاف الأخرى.
هذا وظاهر أقوال الفقهاء الذين نفوا القصاص بين الأب والولد في النفس أنه ينتفي أيضًا في الأطراف والجروح [1] .
ولقد نشرت جريدة الرأي الأردنية في عددها رقم (13914) خبرًا مفاده أن اللجنة القضائية بمحكمة جدة قد قضت بإعدام سعودي عذب طفلته حتى الموت في ثاني حالة من نوعها [2] .
2.قتل الفرع بالأصل
إذا قتل الفرع أصله فهل يقتل به أو لا ؟ الذي تتجه إليه آراء الأئمة هو القول بقتل الولد إن قتل أحد والديه. قال ابن قدامة (هذا قول عامة أهل العلم منهم مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي؛ لعموم الأدلة ، ولا يصح قياس الابن على الأب، لأن حرمة الوالد على الولد آكد ، والولد مضاف إليه بلام التمليك ، بخلاف الوالد مع الولد [3] ، ثم إنه ربما أقدم الولد على قتل والده لمنفعة يرجوها من تركته ، ومثل هذا يندر من جانب الأب) [4] .
3.قتل الزوج زوجته
إذا عمد الرجل إلى تأديب زوجته و أفضى فعله إلى قتلها ، فهل يقتص منه أو لا؟
يرى جمهور العلماء أنه يجب القصاص، وبهذا أخذ الحنفية والشافعية وعمر بن عبدالعزيز والنخعي والثوري ، أخذًا بعموم النصوص ، ثم إنهما شخصان متكافئان.
وقال الزهري: لا يقتل الزوج بامرأته لأنه ملكها بعقد النكاح [5] .
(1) ... محمد أبوزهرة ، العقوبة، ص419،420.
(2) ... جرية الرأي ، العدد 13914، الخميس 13 تشرين الثاني 2008 ، ص16
(3) ... ابن قدامة، المغني، 7/670،671 ، وابن عبدالبر ، الكافي في فقه أهل المدينة 2/1097.
(4) ... الكاساني ، بدائع الصنائع ، 7/348.
(5) ... ابن قدامة ، المغني ، 7/668.