فهرس الكتاب
وقول الزهري مردود ، فإن ملكيته لها ليست أكثر من ملك منفعة الاستمتاع ولهذا تجب ديتها عليه.
وقد نسب عدم وجوب القصاص إلى فقيه مصر الليث بن سعد. ويعقب الشيخ أبو زهرة على مذهب الزهري والليث فيقول: ( والذي نراه في هذه المسألة أن نسبة هذا إلى ابن شهاب الزهري والليث بن سعد موضع نظر ، ولم يثبت من طريق صحيح لا يتطرق الريب إليه ، وإنه لغرابته وشذوذه في الفقه الإسلامي ، ولنسبه إلى عالمين جليلين لا نعتقد أن النسبة إليهما صحيحة ، وإنه غريب عن الفقه الإسلامي) [1] .
جرائم قتل الشرف:
لكن ماذا لو تبين للزوج خيانة زوجته بأن ضبطها متلبسة بالزنا فقتلها ، فهل يقتل بها أو لا؟ ، الجمهور على أنه يقتص منه لأن قتله لها لا يستند إلى أي دليل شرعي وإنما يستند إلى عوائد اجتماعية ليس أكثر.
يرى الحنفية وبعض المالكية أنه يسقط القصاص [2] ، لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يومًا يتغدى فجاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم ، ووراءه قوم يعدون خلفه ، فجاء حتى جلس مع عمر ، فجاء آخرون فقالوا: يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا ، فقال له عمر: ما تقول؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إني ضربت بين فخذي امراتي فإن كان أحد قتلته، فقال عمر: ما تقولون؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة ، فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه إليه وقال: إن عادوا فعد.
وهكذا فإن إقدام الرجل على قتل زوجته في هذه الحال يعد عذرًا محلًا يعفيه من كل عقاب ، وبهذا أخذ قانون العقوبات الأردني قبل تعديله في المادة (340/1) التي كانت تنص على أنه ( يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص آخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو إيذائهما كليهما أو أحدهما ) .
(1) ... محمد أبو زهرة ، العقوبة ، ص426.
(2) ... عالية أحمد ضيف ، العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية ، ص148،147.