... الحمد لله رب العالمين الذي أنزل القرآن هدىً للناس، لينظم علاقات البشرية، وشرع لنا فيه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الأحكام الكفيلة بتحقيق الخير للإنسان في العقيدة والعبادة والأخلاق والعلاقات والمعاملات الأسرية والمعاملات المالية من بيع وتجارة وصناعة وفي مجال الحكم والقضاء والعلاقات الدولية زمن السلم و الحرب .
... والمعاملات المالية من الميادين التي نظمها الإسلام وأقامها على جلب المنافع ودرء المفاسد، وحل مشكلات البشرية حلًا يرفع عنهم الحرج والمشقة، ومتجاوبًا مع مصالح الناس في تشريعه وإباحته ما كان محققًا لحاجاتهم ومصالحهم المشروعة، وتحريمه لكل ما يؤذيهم ويضَّر بمصالحهم الحقيقية، ومظهر هذا التجاوب واضح في التطبيق الفعلي وواقع الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها في الكتاب والسنة .
... لقد كان موضوع إيجاد بديل عملي للنظام المالي والاقتصادي التقليدي وفق نظام اقتصادي إسلامي بعيدًا عن الرَّبا المحرم شرعًا، من الموضوعات التي شغلت علماء المسلمين ومفكريهم، حيث سعوا إلى إ قامة نظام مصرفي تطبق فيه أحكام الشريعة الإسلامية، وتلتزم فيه المصارف بقاعدة التبني للحلال واجتناب الحرام ولا تمارس من الأعمال إلا ما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.