الصفحة 13 من 53

... أول هذه المقاصد هو ما أجمع عليه العلماء من وجوب حفظ المال وحرمة إضاعته، كما في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا. يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم. ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال» . [1] بل عدّ الشاطبي رحمه الله هذا الأصل من الكليات التي اتفقت عليها الملل، وعلمها عند الأمة كالضروري. [2]

... وفي جميع صور العينة بلا استثناء هدف المدين هو شراء السلعة بثمن أعلى من الثمن الذي يبيعها به نقدًا، ولذلك ينتهي به الأمر إلى أن يقبض نقدًا أقل مما يثبت في ذمته. وهذا المقصد يناقض مقصد الشرع بوجوب حفظ المال، فإن العاقل لا يقصد أن يشتري بسعر مرتفع ويبيع بسعر منخفض، فهذا إضاعة للمال. فالمدين يسعى للبيع بخسارة، وهذا منهي عنه بالنصوص المتواترة التي أجمع عليها العلماء.

... وبهذا يتبين الفرق بين التاجر وبين المعتان، فالأول هدفه الربح، والثاني هدفه الخسارة، فمن الممتنع تشبيه أحدهما بالآخر. ولا يمنع ذلك أن التاجر قد يبيع بخسارة أحيانًا إذا تغير السعر وحالت الأسواق بعد شرائه السلعة، كما أن المعتان قد يبيع أحيانًا بربح كذلك. لكن ليس هذا هو مقصود الطرفين. فالتاجر هدفه الربح وتنمية المال، وهذا هدف مشروع طالما كان ذلك بالطرق المشروعة، بحيث يملك السلعة ويضمنها قبل بيعها. أما البيع بخسارة فهو هدف مناقض لمقصود الشرع، سواء ضمن المعتان السلعة أو لم يضمنها.

(1) ... رواه مالك في الموطأ (1/990) ، وبنحوه أحمد ومسلم. صحيح الجامع (1895) . ...

(2) ... الموافقات (1/31) . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت