... وهذا نظرٌ منه رحمه الله إلى سبب العينة وهو البائع بأجل. فإن من يتفرغ للبيع بأجل يكون مرجعًا للباحثين عن النقد الحاضر، سواء كان مصدر النقد هو البائع أو غيره، ولهذا سأله أبو داود: «يقال لها عِينة وإن لم يرجع إليه؟» قال: «نعم» . [1] وهذا صريح في عموم معنى العينة عند الإمام أحمد، وهو مطابق لما سبق من كلام الأئمة وكلام أهل اللغة.
خلاصة
... تبين مما سبق أن العينة لغة وفقهًا لا تختص بالعينة الثنائية، بل هي عامة لكل الصور التي يتحقق فيها الربا من جهة المدين، وهو النقد الحاضر مقابل زيادة مشروطة في الذمة، سواء رجعت السلعة للبائع أو لم ترجع، وهذا يشمل العينة الثنائية والثلاثية والتورق ومقلوب التورق وبيع الوفاء والاستغلال، وسائر الصور التي يمكن اشتقاقها. وجميع هذه الصور تنتهي إلى النتيجة نفسها: نقد حاضر بيد المدين مقابل أكثر منه في الذمة، وهذه هي حقيقة العينة. ولهذا كان حديث النهي عن العينة من جوامع الكلم ومن شواهد الإعجاز النبوي، لأنه جمع كل هذه الصور المتفرعة التي تتعذر على الحصر في لفظة واحدة، هي مقصود المعاملة ومناط الحكم. ثم إنه يبرز كمال الشريعةالمطهرة حين أحكمت إغلاق أبواب الربا من جهة المدين، كما أحكمت إغلاقها من جهة الدائن، وصدق الله: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [النجم، 3-4] .
الأصول والقواعد الشرعية الدالة
على منع العينة
... منع العينة لا تختص أدلته بالحديث الذي ورد في ذمها، بل تدل عليه أيضًا قواعد الشريعة وأصولها التي تواترت بها نصوص الشرع وأحكامه.
حفظ المال
(1) ... مسائل الإمام أحمد لأبي داود رقم (1257) ، وذكره في تهذيب السنن (5/108) . ...