... ففي هذه النقول التصريح بأن العينة لا يشترط فيها عودة السلعة للبائع، وأن المنع خاص بما إذا كان البائع من أهل العينة وكان المشتري يريد بيع السلعة بنقد، وأن هذه الصيغة جائزة لمن أراد السلعة لينتفع بها لا ليبيعها. وهذا يتفق مع المبدأ الذي قرره فقيه المالكية ابن شاس رحمه الله حين قال بعد ذكر صور العينة المختلفة: «وبالجملة فهؤلاء قوم علموا فساد سلف جر منفعة، وما ينخرط في سلكه من الغرر والربا، فتحيلوا على جوازه بأن جعلوا سلعًا حتى يظهر فيها صورة الحل، ومقاصدهم التوصل إلى الحرام . وقد قدمنا أن أصلنا حماية الذرائع وسحب أذيال التهم على سائر المتعاملين متى بدت مخايلها، أو خفيت وأمكن القصد إليها من المتعاملين» . [1]
مذهب الحنابلة
... يكاد يكون الإمام أحمد رحمه الله أكثر الأئمة في تشديده في العينة. فقد قال في معنى العينة: «العينة عندنا أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا نسيئة. فإن باع بنقد ونسيئة فلا بأس» . وفي رواية أنه سُئل عن العينة ما هي؟ فقال: «البيع بنسيئة» ، قال: «إذا كان يبيع بنقد ونسيئة فلا بأس، وأما رجل لا يبيع إلا بنسيئة فهذا ما أكرهه» . وسُئل عن الرجل يعدّ الشيء ليبيعه بنسيئة إلى أجل؟ فقال: «إذا أعَدّه أن يبيعه بنسيئة ولا يبيعه بنقد فلا يعجبني لأنه عينة حينئذ» . [2]
(1) ... عقد الجواهر الثمينة (2/453) .
(2) ... انظر: مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن منصور رقم (28) ، مسائل ابنه صالح رقم (664) ، بدائع الفوائد (4/11) ، تهذيب السنن (5/109) .