الصفحة 10 من 53

... ورد في مختصر خليل ذكر صورة التورق ضمن أقسام العينة، وعبر عنها بقوله: «وكُره خُذ بمائةٍ ما بثمانين» . قال الشراح: إذا جاء شخص لآخر وقال له: سلفني ثمانين وأردّ لك مائة، فقال له: هذا لا يحلّ، ولكن أبيعك سلعة قيمتها ثمانين بمائة. فهذا من العينة المكروهة. [1]

... لكن المتقدمين من علماء المالكية كانوا أكثر حذرًا في هذا الباب، وذكروا صورًا للتورق صرحوا فيها بالمنع. ففي النوادر والزيادات: «قال مالك:"لو باعه، وهو ممن يعيّن [2] ، راوية زيت بعشرين، على أن ينقده عشرة، وعشرة إلى أجل، فلا خير فيه إن كان مبتاعها يريد بيعها"... قال في العتبية: ابن القاسم عن مالك:"وكذلك على أن ينقده من الثمن دينارًا واحدًا، فهو مكروه". وقال في الواضحة عن مالك:"وهذا فيما يشتريه ليبيعه لحاجته إلى ثمنه. فأما من يشتري لحاجته من ثوب يلبسه ودابة يركبها أو خادم يخدمه فلا بأس بذلك كله". قال في كتاب المواز:"ولو كان يريد أكل السلعة أو لبسها لم يكن به بأس". قال ابن القاسم:"وكذلك في العروض والحيوان بيع على نقد بعض الثمن فلا خير فيه. وقاله مالك في أهل العينة، ولا بأس به في غيرهم".» [3] انتهى النقل عن النوادر.

(1) ... شرح الخرشي (5/106) ، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي (3/89) .

(2) ... أي من أهل العينة.

(3) ... النوادر والزيادات (6/92) . وانظر المقدمات والممهدات (2/42) لابن رشد، ومنح الجليل (5/104) . ولمزيد حول هذه الصور وتفسيرها راجع بحث: «التورق والتورق المنظم» ، للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت