(1) ... إن هذه المعاملة التي تمت بين داود وأخته كانت من التورق المنظم؛ لأن داود هو الذي باع السلعة على أخته بأجل ثم تولى بيعها نقدًا نيابة عنها على طرف ثالث. ويدل على أن البيع النقدي كان على طرف ثالث أمور:
? التصريح بأنها «أمَرَتْه أن يبيعه» ، وهذا صريح أنه نائب عنها في البيع، لا أنه هو المشتري.
? قوله: «أنا أبيعه لكِ» ، وهذا معناه أنه يبيع نيابة عنها، لا أنه يشتري منها، وهذا معروف عند السلف، إذا قال: أبيعه لك، أي أبيعه لمصلحتك نيابة عنك [1] . ولو كان هو المشتري لقال: أنا أبتاعه منك.
? قولها: «انظر لي من يبتاعه مني» ، وهذا يدل على أنها طلبت البحث عن المشتري بعد شرائها من أخيها بأجل، ولو كان المقصود أن يشتريها هو نفسه لما كان هناك حاجة للبحث عن مشتر.
? أن عبد الرزاق وابن أبي شيبة ذكرا هذا الأثر في باب آخر خلاف أبواب العينة الثنائية [2] .
... فهذه المعاملة من باب التورق المنظم وليست من العينة الثنائية التي ترجع فيها السلعة للبائع.
(1) ... انظر مثلًا: «المدونة» ، (4/244-248) ، «المنتقى شرح الموطأ» للباجي، (5/80) .
(2) ... فقد ذكر عبدالرزاق العينة الثنائية في باب: الرجل يبيع السلعة ثم يريد شراءها بنقد، (8/184) ، بينما ذكر أثر سعيد في باب: الرجل يعيّن الرجل هل يشتريها منه أو يبيعها لنفسه. أما ابن أبي شيبة فقد ذكر العينة الثنائية في باب: الرجل يبيع السلعة بالنقد ثم يشتريها، (6/593) ، كما ذكر العينة في (6/47، 573) ، بينما ذكر أثر سعيد في باب: الرجل يبيع الدّين إلى أجل.