... فيما يلي نصوص عن الفقهاء من لدن عصر التابعين إلى أئمة المذاهب في صيغة التورق المنظم، وجميعها تصرح بالمنع والتحريم.
[1] الإمام سعيد بن المسيب (94هـ)
... وهو أعلم التابعين، وأفقه الناس في البيوع [1] . كان يفتي والصحابة رضي الله عنهم أحياء، وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - إذا سُئل عن شيء يشكل عليه يقول: «سلوا سعيد بن المسيب فإنه كان يجالس الصالحين» [2] .
... روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن داود بن أبي عاصم الثقفي أن أخته قالت له: إني أريد أن تشتري متاعًا عِينة، فاطلبه لي. قال: فقلت: فإن عندي طعامًا، [قال:] فبعتُها طعامًا بذهب إلى أجل، واستَوفَتْه. فقالت: انظر لي من يبتاعه مني. قلت: أنا أبيعه لك. قال: فبعتها لها. فوقع في نفسي من ذلك شيء. فسألتُ سعيدَ بن المسيب فقال: «انظر ألا تكون أنت صاحبه؟» قال: قلت: فأنا صاحبه. قال: «فذلك الربا محضًا، فخذ رأسمالك، واردد إليها الفضل» . هذا لفظ عبد الرزاق.
... ولفظ ابن أبي شيبة: عن داود بن أبي عاصم أنه باع من أخته بيعًا إلى أجل، ثم أمَرَتْه أن يبيعه، فباعه. قال: فسألتُ سعيد بن المسيب، فقال: «أبصر ألا يكون هو أنت؟» قلت: أنا هو. قال: «ذلك الربا، فلا تأخذ منها إلا رأسمالك» [3] .
وهذا الأثر يتضمن عددًا من الدلالات المهمة:
(1) ... انظر: «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية، (6/614) ، «القواعد النورانية» ، ص173.
(2) ... «الطبقات» لابن سعد، (5/141) .
(3) ... «المصنف» لعبدالرزاق، (8/294-295) ، «المصنف» لابن أبي شيبة، (7/275-276) ، وإسناده صحيح. ووقع عند عبدالرزاق «عبدالملك بن أبي عاصم» بدل «داود بن أبي عاصم» ، والترجيح من ابن أبي شيبة. وأشكر فضيلة الشيخ عبدالله الوكيل على مراجعته لإسناد الحديث.