(أ) ... جاء في كتاب الأصل: «ولو باعه لرجل، لم يكن ينبغي له أن يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينقد، لنفسه ولا لغيره. ولا ينبغي للذي باعه أن يشتريه أيضًا بأقل من ذلك، لنفسه ولا لغيره؛ لأنه هو البائع» [1] .
(1) ... ذكر محمد بن الحسن رحمه الله هذا النص بعد أن ذكر صورة العينة الثنائية، وهي أن يبيع الشخص السلعة بثمن مؤخر ثم يشتريها بثمن حاضر، ويسميها فقهاء الحنفية: «شراء ما باع بأقل مما باع قبل انتقاد الثمن» ، وبيّن أن هذا الشراء مردود. ثم بعد أن تعرض لبعض التفاصيل انتقل إلى المسألة التي نحن بصددها، وهي ما إذا كان الشراء أصالة أو وكالة.
(2) ... قوله: «ولو باعه لرجل» ، سبق أن عبارة «باع له» تعني باع لمصلحته ونيابة عنه. فقوله: ولو باعه لرجل، أي باع المبيع لمصلحة رجل آخر، فالذي يباشر البيع هنا وكيل ونائب عن مالك المبيع. ثم قال: «لم يكن ينبغي له أن يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينقد» . أي لم يكن ينبغي للمالك الأصيل أن يشتري المبيع بأقل. فيكون معنى العبارة: لو وكّل مالكُ السلعة من يبيعها نيابة عنه، فلا يجوز للمالك أن يشتري السلعة بثمن أقل قبل انتقاد ثمن الشراء. وقوله: «لنفسه ولا لغيره» أي لا ينبغي له أن يشتري: سواء كان الشراء لنفسه أو لغيره. وواضح من ذلك أنه لا يلزم أن ترجع السلعة للمالك الأصيل، ومع ذلك حكم الإمام محمد بمنع هذا الشراء.
(1) ... «كتاب الأصل» ، عالم الكتب، (5/192) ، وهناك زيادة أضافها المحقق للإيضاح، حُذفت هنا.