الصفحة 39 من 53

... وهذه الصيغة تستخدم في الصناعة المصرفية بأسماء مختلفة، مثل المرابحة العكسية، أو «الاستثمار المباشر» أو «الوكالة بالاستثمار» أوغيرها من الأسماء التسويقية. وقد انتشر بشكل كبير بديلًا عن الوديعة لأجل لدى المصارف التقليدية.

... والوديعة لأجل هي أن يودع العميل مبلغًا من المال (مائة ألف مثلًا) لدى المصرف ويلتزم المصرف له في المقابل بأكثر منه بنسبة متفق عليها (مائة وعشرة آلاف مثلًا) بعد مضي فترة محددة (وهو الأجل المشار إليه) .

... والمقصود من هذا المنتج هو الوصول إلى نفس النتيجة، وهو أن يسلم العميل مبلغًا من المال للمصرف على أن يضمن له المصرف بعد مدة محددة مبلغًا أكثر منه بنسبة متفق عليها. أي أن النتيجة واحدة في الأمرين، وهي نقد حاضر من العميل للمصرف، مقابل نقد مؤجل في ذمة المصرف أكثر منه للعميل.

... والأسلوب المتبع للوصول لهذه النتيجة هو ما يسمى «توكيل الطرف المقابل» . فيقوم العميل بتسليم النقد للمصرف ويوكله بشراء سلع لمصلحة العميل، أيًا كان نوع هذه السلع، ثم يقوم المصرف بعد ذلك بشراء هذه السلع بأجل بالزيادة المتفق عليها.

وسُمّي هذا المنتج «المرابحة العكسية» لأن المعتاد في المرابحة أن يكون المصرف هو البائع الدائن، والعميل هو المشتري المدين. وهنا انعكس الوضع فصار العميل هو الدائن والمصرف هو المدين. ولهذا السبب أيضًا سمي «مقلوب التورق» ، لأن مقصود المصرف هو الوصول للنقد من خلال بيع السلعة حاضرًا.

موقع المنتج في مسيرة المصارف الإسلامية

... وقبل تناول الإشكالات الفقهية على هذا المنتج، من المهم الإشارة إلى موقعه في مسيرة المصارف الإسلامية. فالمصرف الإسلامي من الناحية النظرية يقوم على جذب الأموال ثم توظيفها، وفي كلا الأمرين يستند إلى الأدوات الإسلامية المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت