الصفحة 43 من 53

1.... إن المصرف عندما يقبض الثمن من العميل نقدًا فهو يقبضه قبض ضمان وليس قبض أمانة، إذ يتصرف فيه بمجرد قبضه لمصلحته، كما هو الحال في جميع الأموال التي ترد للخزينة. وإذا كان القبض قبض ضمان امتنع أن يكون المصرف وكيلًا عن العميل، بل يكون بمثابة المقترض لأنه ضامن للمال. ثم في نهاية الأمر يثبت في ذمة المصرف دين نقدي للعميل أكثر مما قبضه منه، وهذا هو الربا.

2.... إن التمييز بين تصرف الوكيل لمصلحته وبين تصرفه لمصلحة موكله يرجع إلى نية الوكيل، كما هو معلوم عند الفقهاء ومحل اتفاق بينهم. فلو اشترى الوكيل ونوى الشراء لنفسه لم يكن تصرفه لموكله وكانت السلعة ملكَه وفي ضمانه. والنية كما هو معلوم تتبع المقاصد والغايات، وهذا هو شأن العقلاء.

... والمصرف مراده أن تكون السلعة ملكَه، لأنه هو الذي سيشتريها، وهو يَعِدُ العميل بذلك من أول الأمر. فشراؤه نيابة عن العميل مقيد حقيقة وعرفًا بأنه سيشتري هذه السلعة بعينها من العميل، وهذا يناقض كونه وكيلًا عنه، لأن الوكيل يجب أن يتصرف لمصلحة الأصيل، وهنا المصرف يتصرف في حقيقة الأمر لمصلحته.

... ولذلك لا يمكن للمصرف أن ينوب عن العميل في شراء سلع لا يمكن للمصرف أن يشتريها لنفسه بعد ذلك. بل إن المصرف هو الذي يحدد السلعة ويحدد السمسار أو الوسيط وكل ما يتعلق بشرائها، لأنه هو الذي سيشتريها وهو الذي سيضمنها. فالمصرف لا يتصرف في الواقع بصفته وكيلًا بل بصفته مشتريًا، فيكون شراء السلعة حقيقة لمصلحته وليس لمصلحة العميل. ولهذا السبب اتفق جماهير الفقهاء المعاصرين على منع توكيل العميل في المرابحة للآمر بالشراء، كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت