الصفحة 45 من 53

4.... إن هذا المنتج أسوأ من التورق المصرفي أو المنظم الذي صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمنعه. وذلك أن التورق المصرفي يجعل البائع (الدائن) وكيلًا في البيع النقدي، فيقبض النقد من طرف ثالث (نظريًا على الأقل) ويسلمه للمدين. وهنا النقد يسلمه الدائن مباشرة للمدين. فالنقد والدين في الاستثمار المباشر منحصر بين الطرفين: الدائن والمدين. أما في التورق المنظم فالنقد من طرف ثالث مستقل عنهما. فإذا كان تحصيل النقد الحاضر من طرف ثالث لا يبرر التورق المنظم ولا ينفي عنه تهمة الاحتيال على الربا، فثبوت التهمة إذا كان النقد الحاضر من الدائن من باب أولى.

... ويوضح الفرق بينهما أيضًا أن التورق المنظم توكيل بالبيع بعد إتمام شراء السلعة، أما مقلوب التورق فهو توكيل بالشراء ابتداء. وإذا كان التوكيل بعد تملك السلعة ممنوعًا ومحل تهمة كما سبق، فكيف إذا وقع قبل تملك السلعة أصلًا؟

5.... إن المعاملة في حقيقتها لا تختلف عن الوديعة لأجل، والجميع يعلم هذه النتيجة، سواء من العملاء أو من المصارف، والمعادن أو السلع ما هي إلا «حريرة» تدخل من هنا لتخرج من هناك، وليس لأي من الطرفين فيها مصلحة ولا غرض إلا تحليل مبادلة النقد الحاضر بالمؤجل بين البنك والعميل، وهذا هو ربا النسيئة المجمع على تحريمه.

... والأصل المتفق عليه، بل صرح شيخ الإسلام بإجماع الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم عليه [1] ، هو منع التحايل في الدين، لأنه استخفاف بأحكام الشرع واستحلال للمحرمات، فهو لذلك أشد من إتيان المحرم صراحة.

(1) ... راجع «بيان الدليل في بطلان التحليل» ، دار ابن الجوزي، (ص27، 137، 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت