الصفحة 46 من 53

... وقد شنع القرآن العظيم على اليهود ما تحايلوا به على حكم الله، وذكر عقوبتهم على ذلك بالمسخ قردة جزاء لفعلهم، كما قال تعالى: {وَلَقَد عَلِمتُمُ الَّذينَ اعتَدَوا مِنكُم فِي السَّبتِ فَقُلنا لَهُم كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ} [البقرة، 65] . وهذا من عدل الله تعالى وحكمته، لأن القرد يشبه في الصورة الإنسان ويخالفه في الحقيقة، فلما تحايل اليهود بامتثال النهي في الصورة وارتكابه في الحقيقة، كان الجزاء من جنس العمل، نسأل الله السلامة. ولهذا ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود بقوله: «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها» . [1] وثبت عنه عليه السلام أنه قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» . [2]

... وقد يختلف العلماء في بعض التعاملات هل هي من الحيل المحرمة أو لا، لكن هذا لا ينقض الأصل العام المقطوع به من تحريم التحايل على المحرمات، خاصة المحرمات القطعية المحرمة تحريم مقاصد وغايات، كما هو الحال في ربا النسيئة الذي توعد الله عليه بالحرب. أما ربا الفضل فهو محرم تحريم وسائل وليس تحريم مقاصد، كما صرح بذلك العلماء، ولهذا جازت العرايا للحاجة بينما لا يجوز ربا النسيئة للحاجة مطلقًا. فلا يصح قياس هذا على هذا مع وجود الفارق المؤثر.

(1) ... متفق عليه. صحيح الجامع (4291) .

(2) ... رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (ص112) ، وقواه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص55) ، و «القواعد النورانية» (ص174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت