الصفحة 53 من 53

... كما أن الله تعالى أمر المسلمين بالتعاون على البر والتقوى، وإعانة المحتاج، ومن ذلك القرض المجاني. فالقرض المجاني من فروض الكفاية في المجتمع الإسلامي، شأنه شأن سائر أوجه البر والمعروف التي لو تركها الناس لأثموا جميعًا. فلا يجوز للمجتمع المسلم أن يخلو من هذا اللون من ألوان التعاون والتكافل. والأسوأ من ذلك هو تبرير الفتاوى بجواز الحيل بشح الناس عن المعروف وعدم وجود من يقرض بلا فائدة. وهذا التبرير جمع بين سوء الفهم وسوء الحكم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» . فمن ظن بالمجتمع الإسلامي أن يتواطأ أهله على ترك المعروف، فقد أساء الظن بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - . ولو فرض ذلك جدلًا لكان الواجب أن ينتدب العلماء أنفسهم لحث أهل الخير والموسرين على القيام بهذه الفريضة الكفائية بدلًا من تقديم المبرر لهم للاستمرار على ما هم عليه. وإنه لمن المؤسف أن نجد في المنظمات الدولية وفي الدول غير المسلمة من الاهتمام بالقرض المجاني أكثر مما يوجد لدى الصناعة المالية الإسلامية.

... فإذا أحسن تطبيق صيغ التمويل الإسلامية، وقام العلماء بواجبهم في الحث على القرض الحسن وسائر صور المعروف، استغنى المجتمع عن الحيل الربوية جملة وتفصيلًا، وتحقق بذلك نموذج الاقتصاد الإسلامي الذي نفخر بأن نقدمه للعالم لينقذه من ويلات الرأسمالية.

... والله تعالى المسؤول أن يهدينا وسائر المسلمين لأحسن القول والعمل، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت