... فالله تعالى شرع لنا البيع بثمن مؤجل، والسلم، والإجارة، وسائر طرق التمويل التي تلبي احتياجات الناس الحقيقية. أما الربا فهو وإن كان يلبي احتياجًا مؤقتًا للنقد، لكنه يوقع المدين في دوامة الديون التي لا تنتهي، بل لا تزال تنمو وتتضاعف حتى تدمر حياة الفرد والمجتمع. فهو كماء البحر، لا يزيد شاربه إلا ظمأ. فلو أحسن استثمار الصيغ الإسلامية وتم تطبيقها بالأساليب المناسبة التي تلبي احتياجات المجتمع، لأغنى ذلك عن الحيل الربوية. فإن المتورق مآله أن يصرف النقد مقابل سلع وخدمات. وإذا كان كذلك فما الذي يمنع من توظيف أدوات التقنية الحديثة في البيع والشراء من أجل تسهيل امتلاك العميل للسلع والخدمات التي يرغبها من خلال المرابحة، بدلًا من توسيط سلع أو معادن تبعد آلاف الأميال ولا تحقق أي منفعة للمدين؟ فالتقاعس عن توظيف التقنية وأدوات التعاقد الحديثة في تلبية الاحتياجات الفعلية من التفريط الذي يلجئ الناس إلى الحيل، كما قال شيخ الإسلام.