... وقال الزيلعي (743هـ) في بيع العينة: «وصورته أن يأتي هو إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر الربح ويخاف من الربا، فيبيعه التاجر ثوبًا يساوي عشرة مثلًا بخمسة عشر نسيئة ليبيعه هو في السوق بعشرة، فيصل إلى العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل» . ثم ذكر كراهة العينة وذمها [1] .
... وما نقله من الكراهة أخذه عن المرغيناني حيث قال: «وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل» [2] . وسبق السرخسي إلى نحو ذلك [3] .
... لكن يبدو أن مفهوم العينة تغير عند المتأخرين من فقهاء المذهب. فقد ذكر الكمال بن الهمام (861هـ) رحمه الله أن صورة العينة المكروهة هي ما يسمي العينة الثلاثية، وهي أن يبيع المشتري السلعة على طرف ثالث، ثم يعيدها الثالث للبائع الأول. ثم بعد أن ذكر صورًا أخرى للعينة، ليس منها التورق، قال: «الذي يقع في قلبي أن ما يخرجه الدافع إن فعلت صورة يعود فيها إليه هو أو بعضه، كعود الثوب أو الحرير في الصورة الأولى ...، فمكروه. وإلا فلا كراهة إلا خلاف الأولى على بعض الاحتمالات، كأن يحتاج المديون فيأبى المسؤول أن يقرض، بل يبيع ما يساوي عشرة بخمس عشر إلى أجل، فيشتريه المديون ويبيعه في السوق بعشرة حالّة. ولا بأس في هذا فإن الأجل قابله قسط من الثمن. والقرض غير واجب عليه دائمًا بل هو مندوب ... وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمي بيع العينة» [4] .
(1) ... تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (4/163) ، ونحوه في الكفاية شرح الهداية للكرلاني، بحاشية فتح القدير، (6/323) .
(2) ... الهداية للميرغيناني (3/94) .
(3) ... المبسوط (14/36) .
(4) ... فتح القدير (6/224) .