... فإذا استوجبت الواقعة التأديب فليصار إلى المراتب السالفة الذكر ، لأن المقاصد والمآلات هي الإصلاح والتهذيب ، والردع والزجر ، والمنفعة العامة وحفظ المصالح مع وجوب مراعاة أن هناك ضوابط للتأديب ، فلا يلجأ إلى التأديب بوسائل غير جائزة ومشروعة شرعًا كالسب والشتم واللعن وسب الآباء والأمهات والفحش من القول ، لأن في ذلك إهانة لكرامة المؤدب واحتقار معاني آدميته وضياع حقوقه ، مما يتسبب في جعل المؤدب شخصًا حاقدًا على مجتمعه وأمته ودينه ، مكنّا الضغينة والبغضاء لأفراد بيته من زوج أو أب أو أخ بحيث لو سنحت له الفرصة للانتقام لانتقم وتعدى على الآخرين . كذلك منع الفقه الأسري التأديب بالإهانة والخطر كضرب الوجه، وموضع المقاتل [1] . فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا ضرب أحدكم أخاه فلتجنب الوجه » [2] .
ومن الوسائل غير المشروعية في التأديب وهي ضوابط له: التجويع والتعرض للبرد ونحوه . وقد أبان الفقهاء عدم جواز التأديب بالحبس في مكان يمنع فيه الإنسان الطعام والشراب ، أو مكان حار أو تحت شمس ولهيب الحرارة أو لفح البرد بحيث يتضرر من ذلك تضررًا ظاهرًا ، أو تسد النوافذ ويكتم بالدخان أو يمنع من الملابس في البرد [3] ، كما تحرم المعاقبة والتأديب بالتجريد من الثياب لما في ذلك من كشف العورة [4] ، والتمثيل بالجسم كما يفعل بعض الأزواج بجذع الأنف أو الأذن أو كسر العظم والحرق وقطع الأنامل [5] .
(1) ) ... انظر الفتاوى الهندية: 3/414 ؛ السياسة الشرعية: ص157 .
(2) ) ... رواه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن ضرب الوجه .
(3) ) ... انظر حاشية ابن عابدين: 2/115 ؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: 9/439 .
(4) ) ... تبصرة الحكام: 2/304 ؛ الأحكام السلطانية: ص390 .
(5) ) ... المغني: 12/526 .