ولم يعهد بشيء من هذه التأديبات الشنيعة واللاإنسانية في عهود أحد من الصحابة والتابعين ، لأن الواجب التأديب ولا يكون بالإتلاف [1] . وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التمثيل بالأسرى ، فيكف بالمسلم وقد أشارت وصاياه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: « ولا تمثلوا » [2] .
كما أن هناك وسائل للتأديب تفنن فيها المؤدبون كالتعذيب بالنار وكي الأولاد وإحراق الأجسام للزوجة أو الأبناء أو العض القاسي بقص الإيلام والتوجيع وصب الزيت على الرؤوس أو الكي أو حلق شعر الفتاة أو الضرب المتلف ، وكذا إغراء الحيوان كالسبع ، أو قطع شيء من المؤدب أو جرحه أو الضرب المبرح حتى الموت [3] .
... وعلى ضوء ذلك فإنه لا يجوز التأديب بقصد إتلاف المؤدب كله أو بعضه سواء كان هذا التأديب ناشئًا من آلة الضرب أم من حالة الجاني نفسه وكل ذلك خارج عن مقصود الشرع وأصوله العامة ، ولأن الواجب حصول الأدب والتقويم والإصلاح لا الإتلاف والتمثيل والعنف [4] . ولدينا دراسات عن ممارسة العنف بحجة التأديب في الدول الغربية والإسلامية [5] .
المبحث السابع
العنف في نطاق الأسرة: أسبابه ودوافعه
(1) ) ... الشرح الكبير: 4/354 .
(2) ) ... رواه مسلم في صحيحه . كتاب الجهاد والسير ، باب في تأمير الإمام الأمراء على البعوث .
(3) ) ... أسنى المطالب: 4/9 .
(4) ) ... انظر تبيين الحقائق: 3/211 .
(5) ) ... راجع حالات عنف أسري في فرنسا تحصد مقتل 166 أسرة . تقرير ص39 . الاقتصاد والنظرات الصحية ، العدد 5471 ، 2008م ؛ حالات العنف والإيذاء الجسدي يمثل 91% . دراسة جمعية حماية الأسرة ، العدد 16483 ، يونيو 2007م ؛ وراجع الدراسة البحثية الميدانية للدكتور علي الزهراني ، كلية الطب جامعة الطائف . دراسة إحصائية عن أن 38,7% يتعرضون للإساءة بأفعال وكلمات عنف بدني ونفسي نساء وأطفال ، العدد 1125 .