الصفحة 5 من 26

رابعًا: ... تناول التشريع القرآني في بعض آياته المتعلقة بأنظمة الأسرة طبيعة العلاقة بين أفرادها في صور وصيغ وأساليب تظهر فيها جلية التلازم بين الشعور الإيماني والحس العقيدي من جهة ، وبين سائر أحكام الأسرة وقضاياها حيث تم الربط بعبادة الله ، وربطها بالبر والإحسان وأرسى لهذا النظام الحقوق والواجبات ووجوب احترامها وحسُن التعامل معها فقال - صلى الله عليه وسلم -: « إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا وألطفهم بالله » [1] . فالإيمان بالله وتقواه هما صمام الأمان في التعامل بين الزوجين والأبناء والآباء والأمهات والمجتمع ، لأن فيها ضوابط للعلاقات وإقامتها على أساس من المودة ، والألفة ، والرحمة ، وحُسن المعاشرة .

خامسًا: تتجسد أبهى صور العلاقة بين أفراد الأسرة في أن عقد الزواج يقع على أكرم مخلوق ألا وهو الإنسان ، ومن هنا يتضح منهج الإسلام في نظام الأسرة بانفراده بأحكام لا توجد في غيره من الشرائع والقوانين [2] .

(1) ) ... الترغيب والترهيب عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: ج5 ، ص118 .

(2) ) ... لم تعرف القوانين الأجنبية معنى الحق كما عرفته الشريعة . فقد ربطت الشريعة الحق بالحقيقة من أول الأمر حيث أصبح كل صاحب حق يعرف أن حقه مرتبط بما أنزل الله من حق . ويستفاد من هذا أنه لا يجوز أن يعتدي على حق غيره أو يقصر فيما عليه من واجب هو لغيره ، لأنه بذلك يتعدى حدود الله التي هي حقائق أنزلها الحق في كتابه ، امتثالًا لقوله تعالى: { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } { الكهف: 105 } . راجع حقوق أعضاء الأسرة في القوانين الأجنبية: القانون الروماني ، القانون الفرنسي ، القانون الانجليزي في كتاب الأسرة والحقوق والواجبات . دراسة مقارنة في الشريعة والقوانين . أحمد حمد: ص318 ، دار الكتب الجامعية ، بيروت ، الطبعة الثانية 1406هـ/1986م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت