سادسًا: النهي في التشريعات الإسلامية عن صور الأذى للمرأة والأبناء والتي كانت تنتشر في المجتمعات الجاهلية .
سابعًا: أبان المنهج الإسلامي في خلافات الأسرة أن يقوم الحل للمشاكل قائمًا على الصراحة وعدم التعمد إلى التكتم والمداراة مع عدم صفاء النفوس وعندها لا تلبث الخلافات أن تتفاقم وتطفوا على السطح بصورة ربما استحكمت وتعذر معها العلاج . فالمقتضي الشرعي يستوجب طرق وسائل المعالجة بالحكمة والموعظة الحسنة والهجر ثم أبان الفقهاء بالتأديب [1] .
المبحث الثالث
التأديب في نطاق الأسرة في النظام الإسلامي
شرع الإسلام في نصوصه وتوجيهاته التأديب لتنظيم أوضاع المجتمعات ، فإذا انحرف السلوك في المجتمع المكوّن من الأفراد والجماعات أباح هذا الحق ، لأن نظام الحياة وطبيعة العيش وسُنة الوجود تقتضي أن يكون هناك تفاوت في الدرجة بين بعض خلقه وبعضهم الآخر ، لينتظم أمرهم ، ويستقيم سلوكهم ، وتطيب حياتهم . ولما كان الرجل أعلى درجة وأقدر على اقتحام الصعاب في مجالات لا تستطيع المرأة القيام بها والمشاركة فيها لذلك فإن المسؤولية التأديبية في المجتمع تناط به . وقد ثبتت مشروعيتها حسب ما سنبينه بعد تعريفنا للتأديب .
فالتأديب: مصدر أدب بضم الدال كحُسَن ومنه سمي حًسَن الخلق أدبًا . وفي اصطلاحات الفقهاء لا يخرج استعمالها عندهم عن هذا المعنى الذي يعني رياضة النفس وتعليمها ، ومعاقبتها على الإساءة [2] .
وقد عرّفه الفقهاء كالإمام ابن قدامة { 542هـ } رحمه الله بقوله:"التأديب هو الضرب والوعد والتعنيف" [3] . إلا أنه يلاحظ عليه اقتصاره على المعاقبة وتصحيح الانحراف .
وعرفه الفقيه ابن المبرد { 840هـ } رحمه الله بقوله: عبارة عن"الردع بالضرب والزجر" [4] .
(1) ) ... راجع التشريع الجنائي في الإسلام: 1/423 .
(2) ) ... لسان العرب ، مادة أدب: 1/43 .
(3) ) ... المغني: 2/350 .
(4) ) ... الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي: 2/234 .