وعرفه البعض بأنه مرادف للتعزير حيث نرى أن كثيرًا من الفقهاء يطلقون مصطلحه في أبواب الجنايات والعقوبات [1] ، ويريدون به التعزير على المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة أو ما يستتبعه من جزاء آخر ، مراعاة في زجر الشخص عن مفاسد واستصلاح تصرفاته [2] . ومثال ذلك الاتجاه ما أشار إليه الإمام الماوردي { 364هـ } رحمه الله حيث قال:"التعزير تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود" [3] . ونحى منحا الشيخ الماوردي العلامة الفقيه المالكي ابن فرحون { 799هـ } رحمه الله حيث قال:"التعزير استصلاح وزجر على ذنوب لم يشرع فيها حدود ولا كفارات" [4] . فالتأديب يعتبر من وجهة نظري أوسع دائرة من التعزير باعتبار تعلقه بتأديب المكلف وغيره وعلى المعاصي والانحرافات وغيرها ، إضافة إلى كونه رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل [5] . فهو تعليم ومعاقبة خفيفة ينزلها الولي غير القاضي بمن له الولاية عليه بقصد إصلاحه . ويختلف ذلك باختلاف الانحراف وملابساته والمؤدب وحالته [6] . قال الإمام النووي {631 هـ } رحمه الله:"ويسمى ضرب الزوج زوجته ، والمعلم الصبي ، والأب ولده تأديبًا لا تعزيرًا" [7] . وقال الإمام الخطيب الشربيني { 561هـ } رحمه الله:"ومنهم من يخص لفظ التعزير بالإمام أو نائبه ، وضرب الباقي بتسميته تأديبًا لا تعزيرًا" [8] .
(1) ) ... انظر تبصرة الحكام بهامش فتح العلي المالك: 2/293 .
(2) ) ... انظر ولاية التأديب الخاصة في الفقه الإسلامي . إبراهيم التنم: ص53 ، رسائل جامعية .
(3) ) ... الأحكام السلطانية: ص386 .
(4) ) ... التبصرة: 2/293 .
(5) ) ... كشاف اصطلاحات الفنون ، مادة أدب: 1/53 .
(6) ) ... موسوعة فقه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ص177 ؛ موسوعة فقه إبراهيم النخعي رحمه الله: 1/334 للشيخ محمد رواس قلعه جي .
(7) ) ... روضة الطالبين: 10/175 .
(8) ) ... مغني المحتاج: 4/199 .