والأبناء وهم ثمرة الزواج: اعتنى الإسلام بهم عناية عظمى وهي عناية تسبق ولادتهم إلى اختيار أمهم حيث نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [تخيروا لنطفكم فان العرق دساس] (ابن ماجه والحاكم والبيهقي) . وإذا ما نزل الوليد إلى هذا العالم فان من حقه على والديه أن يحسنا اختيار اسمه ويشرفا على شؤونه أحسن إشراف ويربيانه تربية أصيلة خصوصا وهو صفحة بيضاء: [يولد الولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] (أبو يعلى والطبراني والبيهقي)
وجعل الإسلام الأولاد ثمرة زواج شرعي ينسبون به إلى أصولهم المعروفة المعلومة مع ما في ذلك من حفاظ على كرامتهم وعزتهم وعدم إلحاق أي ضرر معنوي بهم إذ لا يخفى على احد ما يعانيه الأطفال غير الشرعيين من عقد ومشاكل تظل مسيطرة عليهم طيلة حياتهم ومهما تطورت المجتمعات البشرية وتحررت من القيم السماوية فإنها لا تزال حريصة على إثبات الأصول والمحافظة على الأنساب. ومنهج الإسلام في هذا المجال واضح لا غبار عليه يسد كل منافذ الانحراف والأبواب المؤدية إليه ويدعو إلى وقاية المجتمع من كل الآفات والأمراض.
ونظرة الإسلام إلى الأولاد نظرة تحررية تقدمية لا تفرق بين الذكر والأنثى ونحن لا ندرك عمقها وبعد مداها إلا متى وضعنا في اعتبارنا الظروف الاجتماعية التي ظهر فيها الإسلام سواء كان ذلك في المجتمع العربي الذي وصل به الأمر إلى حد وأد البنات واعتبارهن عارا على جبين الأسرة يجب التخلص منها: [ وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت؟] (التكوير الآية 81) . وصور القرآن الكريم الحالة النفسية السيئة التي يصبح عليها من بشر بأنثى إذ يظل مسودا وهو كظيم يتوارى عن الناس.
ويستأصل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه العقلية فيقول: [أنا أب البنات وأحب من يحب البنات] ويبشر الذين يرزقون البنات فيقول: [من كانت له إبنة فأدبها فأحسن تأديبها ورباها فأحسن تربيتها وغذائها فأحسن تغذيتها كانت له وقاية من النار] .