وفي ظل هذه التوجيهات النيرة نشأت البنات إلى جانب الأبناء في جو يسوده الوئام والاحترام كل يعمل على شاكلته: [من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها] (الجاثية آية 15) إن الحسنة حسنة من الأنثى مثلما هي حسنة ممن الذكر وكذلك السيئة: [ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون] (غافر آية40) .
وهكذا انطلقت المرأة تطلب العلم وتطالب بحقها فيه وها هي إحداهن تأتي الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري: [قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فواعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن] . ونرى الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر يشيد بنساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين.
وعندما يقرر الإسلام حقها في الإرث: [يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين] (سورة النساء الآية 11) ويدعو الرجال الأزواج إلى إعطاء النساء صدقاتهن نحلة لا تحل لسواهن إلا عن طيب خاطر. وبذلك يقرر الإسلام منذ أربعة عشر قرنا استقلال المرأة المالي وشخصيتها المتميزة عن زوجها الذي يجب عليه الإنفاق عليها مهما كان ثراؤها. مع العلم أن المرأة الغربية لم تنل حق التصرف في مالها في العقود الأخيرة واعتبرت القوانين الغربية إلى عهد قريب المرأة والصبي والمجنون على قدم المساواة في أنهم جميعا غير راشدين.
وعندما يسيء بعض الآباء التصرف في سلطته فيزوج ابنته ممن لا ترغب فيه من أجل دافع مادي بحت تثور البنت وتأتي إلى الرسول صلى الله علليه وسلم قائلة: [إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع خسيسته فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر إليها فقالت: قد أجزت فعل أبي ولكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء من المر شيء] .