إن القيم الخلقية والمبادئ السماوية والمذاهب الاجتماعية الإصلاحية فقدت تأثيرها على الناس وانتشرت مع ذلك كل مظاهر الترف والمجون والإباحية واللامبالاة. الزوجة تصادق من تشاء وتتصل بمن تشاء تغازل من تشاء تراقص من تشاء على مرأى ومسمع من الزوج الذي عليه أن يصنع نفس الصنيع فيتخذ العدد الذي يريد من الخليلات بائعات الهوى. انتشرت العلب الليلية وحوانيت الجنس والمجلات العارية والأفلام الخليعة أما الأطفال، المولودين في ظل هذا المجتمع فهم مجهولو الهوية والأصل لا غرابة أن لا تربطهم بآبائهم الشكليين أية علاقة ودية فلا سلطان للآباء على الأبناء والبنات فللبنت أن تسهر إلى ساعة متأخرة وتدخل إلى غرفتها من شاءت من الأصدقاء ويمكنها أن تحمل قبل الزواج ولها أيضا أن تجهض إن شاءت ولا تسأل عن مصدر ذلك الجنين ولا غرابة إذا كانت الفتيات تمارس كل وسائل التوقي من الحمل ومنعه. ولا سبيل إلى وجود تلك العلاقة من البر بين الآباء والأبناء إذا ما إن يبلغ الآباء سن الشيخوخة فإنهم يؤخذون إلى مآوى العجز وهناك ينسون إن التعامل معهم تعامل مادي بحت وما دام هؤلاء قد فقدوا القدرة على العطاء المادي فهم غير مرغوب فيهم وكثيرا ما يموت الأب أو الأم ولا يعلم الأبناء بالوفاة إلا عندما تخرج رائحة الجثة من نوافذ وأبواب الشقة أو عندما تعلم إدارة الملجأ الأبناء برقم قبر الأب أو الأم في المقبرة.
إن الأسرة في الغرب تفككت أواصرها وتهدمت دعائمها وتفكك تبعا لذلك المجتمع وصدق عليه قول الله تعالى: [تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى] (الحشر آية 14)
لأجل ذلك فإن الأسر المسلمة المقيمة في الغرب تواجهها تحديات عديدة ولا عاصم لها إلا تلك القيم والمبادئ السامية الإسلامية التي أشرنا إليها سابقا.