الدورة التاسعة عشرة
إمارة الشارقة
دولة الإمارات العربية المتحدة
مناهج الحرية
في الحضارة الإسلامية
حرية التعبير عن الرأي
إعداد
الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور الحسني
رئيس المجمع العلمي العالي للدراسات والأبحاث
وعضو مجمع الفقه الإسلامي بجدة
بسم الله الرحمن الرحيم
... ... إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسِنَا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنَا ، مَنْ يهدِ اللهِ فلا مُضِلَّ لهُ ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلَه إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريْكَ لهُ ، وأشْهَدُ أنَّ سيدَنَا محمَّدًا عبدُه ُورسولُهُ ، اللهم صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آ له وأصحابه والتابعين لهم بإحسان .
طالعة البحث
للرأي مقام متميز في الإسلام بعامة وفي الحضارة العربية الإسلامية بخاصة ، فإذا استخدمت النظم السياسية والفكرية قبل الإسلام شتى السبل لمصادرة الرأي في المجتمع الإنساني كما كان شأن القياصرة والأكاسرة والأباطرة السابقين حتى صار في الأعم الأغلب إبداءُ الرأي جريمة ولا سيما أمام الملوك والحكام فإن الإسلام بنصوصه الآمرة جاء حربًا على الدكتاتورية والإرهاب ، سواءٌ في ذلك إرهاب الدولة أو إرهاب غيرها ، ولا سيما إرهاب الدولة ، فجعل نظام الحكمة مبنيًا على الشورى ومُناطًا بالعدل ، بما يحقق المصلحة للناس ويجلب الرحمة لهم والمنفعة العامة إذ المَقّصِد العام من التشريع هو: جلب المصالح للناس ودفع الضرر عنهم ، وذلك لا يكون أبدًا عن طريق مصادرة آراء الناس وإلغائهم وعدم الاعتراف بهم إلا بما يحقق مصالح الحاكم وحده أو من حوله ، فالشريعة عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصلحة كلها ، فكل قضية خرجت عن العدل والرحمة والمصلحة فليست من الشريعة ولو أُدخلت إليها بالتأويل .