الصفحة 6 من 45

وقال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [1] .

كانت الملائكة ترى أنها أصلح من الإنسان في عمارة الأرض فهم في طاعة مستمرة، ولكن الحق - سبحانه وتعالى - أعلم بما يصلح الأرض، فالأرض لو ملئت بالملائكة وانصرفت للعبادة، لتركوا وجه الأرض خرابًا. والإنسان هو أحد المخلوقات وهو يملك الإرادة والاختيار، وقد منح العقل الكسب، والتميز والقدرة على الخير والشر والتنافس في عمارة الأرض بالزراعة والصناعة والعلم والاختراع والابتكار، مع ذلك فهو ظلوم جهول، في بعض أفراده، فنجد اللصوص وقطاع الطرق، والظلمة والزناة والكفار بالله، ونجد لذلك الشرطة والقضاة، والمحاكم والسجون والقوانين وإقامة الأحكام وتنفيذ الحدود، أي أنه حتى وجود الظلمة ومحاكمتهم في الدنيا، مقصود لله تعالى، حتى تعمر الأرض قال تعالى: { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [2] إذًا الإنسان مستخلف عن الله في عمارة الأرض قال تعالى: { هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } [3] .

فالإنسان مستخلف على إدارة الأرض وفقًا لمقاصد خلقها لاستثمارها لمنفعة، ولنفع غيره من الخلق ولتحقيق مصالحه ومصالحهم جميعًا وهو لذلك أمين عليها فيجب أن يتصرف الأمين في حدود أمانته والإنسان جزء متميز في الكون وصلته بالكون هي:

1-صلة التأمل والتفكير والاعتبار في الكون وما فيه.

(1) ... سورة البقرة، آية (30) .

(2) ... سورة هود، الآيتان (118-119) .

(3) ... سورة هود، آية (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت