فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 20

أمَّا حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (لأن يمتليء جوف أحدكم قَيحًا يَرِيَهُ؛ خيرٌ له من أنْ يمتليء شعرًا) [1] ، جاء في تفسير القرطبيّ:"قال علماؤنا: وإنَّما فعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا مع الشَّاعر لمِاَ علم من حاله، فلعلَّ هذا الشَّاعر كان ممن عرف من حاله أنَّه قد اتخذ الشِّعْر طريقًا للتكسُّب فيفرط في المدح إذا أُعْطِي، وفي الهجو والذم إذا مُنِع فيؤذي النَّاس في أموالهم وأعراضهم ولا خلاف في أنَّ مَنْ كان على مثل هذه الحالة فكلّ ما يكتسبه بالشِّعْر حرام.." [2] .

وجاء في"العمدة":"هذا الحديث إنَّما هو فيمن غلب الشِّعْر على قلبه، وملك نفسه، حتَّى شغله عن دينه ، وإقامة فروضه ، ومنعه عن ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن الكريم...) [3] ."

ويذهب الشَّيخ الشّنقيطيّ إلى أنَّ الحديث الصَّحيح والمصرّح بأنَّ امتلاء الجوف بالقيح المفسد له خير من امتلائه بالشِّعْر محمول على مَنْ أقبل على الشِّعْر واشتغل به عن الذِّكر وتلاوة القرآن، والطَّاعة لله تعالى . على الشِّعْر القبيح المتضمّن للكذب الباطل ، كذكر الخمر ومحاسن النِّساء الأجنبيات ونحو ذلك [4] .

(1) البخاريّ: صحيح البخاريّ، 8/45، مرجع سابق. وليس فيه قوله: (يَرِيَهُ) ؛ بل في مسلم برقم 4192، وسنن التّرمذيّ برقم 2778.

(2) القرطبيّ: الجامع لأحكام القرآن الكريم، 13/861.

(3) ابن رشيق: العمدة، 1/32.

(4) الشّنقيطيّ: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، طبعة دار الفكر، 1415هـ، 1925م، 6/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت