فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

[الشِّعْراء: 224-226] . فهمٌ غلط وسوء تأوّل؛ لأنَّ المقصودين بهذا النَّص شعراء المشركين الذين تناولوا الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - بالهجاء، ومسُّوه بالأذى، فأمَّا سواهم من المؤمنين فغير داخل في شيء من ذلك، ألا تسمع كيف استثناهم الله تعالى ونبَّه عليهم فقال: [الشِّعْراء: 227] يريد شعراء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، الذين ينتصرون له ويجيبون المشركين بدلًا عنه، كحسَّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وقد قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيهم: (ما رواه عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: ، قلت: يا رسول الله قد أنزل في الشِّعْر ما قد أنزل، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -:(إنَّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنَّما ترمونهم نضح النَّبل) [1] .

والذين يقولون في هذه الآيات الكريمات إنَّه رفض للشِّعْر سليزمهم القول برفض الإيمان في الاستثناء المشار إليه في صورة العصر، قال تعالى:

[العصر: 1-3] ، فواضح أنَّ أسلوب الاستثناء هنا يخرج المؤمنين المسلمين المتواصين بالصَّبر من دائرة الخسران، كذلك آيات الشِّعْراء فيها إخراج للشِّعْراء الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات من دائرة الغواية والضَّلال، وليس في الآيات إنكار أو ذم للشِّعْر أو الشِّعْراء على الإطلاق كما يتوهَّم الكثيرون .

(1) ابن حبان: صحيح ابن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، بيروت، حديث رقم 5789، 13/102. وفي مسند الإمام أحمد (لكأنَّ ما ترمونهم به نضح النَّبل) ، برقم 25921.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت