فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

من المعلوم دور الكلمة البليغة وتأثيرها على النُّفوس وخاصة الشِّعْر منها، فقد كان ذا مكانة رفيعة، ويُعَدُّ لغة قوم وعلم مَنْ لم يكن لهم علم أصحّ منه [1] .

ومما جاء في مكانة الشِّعْر قول أبي هلال العسكري:"لا تُعرف أنساب العرب وتواريخها وأيامها ومواقعها إلاَّ من جملة أشعارهم، فالشِّعْر ديوان العرب وخزينة حكمتها" [2] .

وللشِّعْر منزلة عظيمة عند العرب، وللشَّاعر مكانة لا تضاهى عندهم، فإذا نبغ في القبيلة شاعر هنأتها القبائل الأخرى، وصنعت لها الأطعمة، وأعلنت الأفراح؛ لأنَّه حماية لأعراضهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنئون إلاَّ بغلام يُولَد أو شاعر ينبغ فيهم أو فرس تنتج [3] .

وقد رُوِيَ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ ترفعه قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الشِّعْر كلام من كلام العرب جزل، تتكلّم به في بواديها، وتسل به الضّغائن من بينها) [4] .

وجاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"مُرْ مَنْ قِبَلك بتعلُّم الشِّعْر؛ فإنَّه يدلُّ على معالي الأخلاق، وصواب الرَّأي ، ومعرفة الأنساب" [5] .

(1) الجمحي؛ ابن سلام: طبقات فحول الشِّعْراء، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة القاهرة، ص 24.

(2) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، تحقيق د. مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1989م، ص 128.

(3) ابن رشيق القيرواني: العمدة في محاسن الشِّعْر وأدبه ونقده، تحقيق محمد محي الدين، الطبعة الخامسة، دار الجيل، ص 25.

(4) المرجع السابق نفسه، ص 29، لم أجد له أصلًا في الصحاح والسنن.

(5) المرجع السابق نفسه، ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت