فقال الشافعية: العلة في الذهب، والفضة كونهما جنس الأثمان، فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات، وغيرها لعدم المشاركة، والعلة في الأربعة الباقية: كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم.
ووافق مالك الشافعي في الذهب والفضة.
أما في الأربعة الباقية فقال: العلة فيها كونها تدخر للقوت وتصلح له.
وأما مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى: فهو أن العلة في الذهب، والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون... وإلى كل مكيل.
ومذهب أحمد، والشافعي في القديم، وسعيد بن المسيب: أن العلة في الأربعة كونها مطعومة موزونة، أو مكيلة، بشرط الأمرين [1] .
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "اتفق جمهور الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة على أنه لا يباع الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، بجنسه إلا مثلًا بمثل، إذ الزيادة على المثل أكل للمال بالباطل" [2] .
وأجمع العلماء كذلك على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالًا كالذهب بالذهب، وأجمعوا على أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه - كالذهب بالذهب، أو التمر بالتمر - أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير [3] . وقال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - في حكم الربا: "وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع" [4] .
والحاصل مما تقدم أن العلة في جريان الربا في الذهب والفضة: هو مطلق الثمنية، أما الأربعة الباقية فكل ما اجتمع فيه الكيل، والوزن، والطعم من جنس واحد ففيه الربا، مثل: البر، والشعير، والذرة، والأرز، والدخن.
(1) انظر شرح النووي 11/9.
(2) فتاوى ابن تيمية 20/347، وانظر: الشرح الكبير، 12/11، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، 12/11، وشرح الزركشي 3/414.
(3) انظر شرح النووي 11/9.
(4) المغني 6/51.