الصفحة 14 من 60

10ـ عن فضالة بن عبيد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: أُتِيَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز، وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالذهب الذي في القلادة فنُزعَ وحده، ثم قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الذهب بالذهب وزنًا بوزن" [1] .

11ـ وعن فضالة أيضًا قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصّلتها [2] فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: "لا تباع حتى تفصل" [3] .

ففي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبًا، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها بفضة، وكذا الحنطة لا تباع مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات بل لا بد من فصلها، وهذه المسألة المشهورة والمعروفة بمسألة (مُدُّ عَجْوَة) وصورتها باع مدّ عجوة ودرهمًا بمدي عجوة أو بدرهمين لا يجوز، لهذا الحديث. وهذا منقول عن عمر ابن الخطاب وابنه، وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل [4] .

ب ـ حكم الربا:

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة وإن اختلفوا في ضابطه وتعاريفه" [5] . ونص النبي صلّى الله عليه وسلّم على تحريم الربا في ستة أشياء: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح.

قال أهل الظاهر: لا ربا في غير هذه الستة، بناء على أصلهم في نفي القياس.

وقال جميع العلماء سواهم: لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما يشاركها في العلة.

واختلفوا في العلة التي هي سبب تحريم الربا في الستة:

(1) مسلم 3/1213 برقم 1591، وانظر: شرح النووي 11/17.

(2) ميّزت ذهبها وخرزها.

(3) مسلم 3/1213 برقم 1591، وانظر: شرح النووي 11/18.

(4) انظر شرح النووي 11/17.

(5) شرح النووي على مسلم 11/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت