الصفحة 18 من 60

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "اتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد. فقيل: منسوخ. لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.

وقيل: المعنى في قوله: (لا ربا) الربا الأغلظ الشديد المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. وأيضًا نفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدّم. والله أعلم" [1] .

فاتّضح مما تقدّم تحريم: ربا الفضل، وربا النسيئة فلا إشكال في ذلك ولله الحمد.

الفصل الرابع: بيع العينة

أ ـ تعريف العينة:

العينة: هي أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر [2] .

قلت: ومثال ذلك: أن يبيع شخص سلعة على شخص آخر بمبلغ مائة ريال مؤجلة لمدة سنة، ثم في نفس الوقت يشتري البائع سلعته من المشتري بمبلغ خمسين ريالًا نقدًا وتبقى المائة في ذمة المشتري الأول!

ب ـ بعض ما ورد في ذلك من النصوص:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [3] وللحديث روايات أخرى [4] .

وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة، جمع من العلماء منهم: الإمام مالك بن أنس، والإمام أبو حنيفة، والإمام أحمد، والهادوية، وبعض الشافعية.

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 4/382.

(2) انظر عون المعبود 9/336.

(3) أبو داود 3/275 برقم 3462، وانظر: عون المعبود 9/335، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني إنه صحيح لمجموع طرقه، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/15 برقم 11.

(4) انظر مسند الإمام أحمد 2/84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت