الصفحة 19 من 60

قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: "ومن المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعًا، وقد اتفقا - أي البائع والمشتري - على حقيقة الربا الصريح قبل العقد، ثم غيّر اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه البتة إنما هو حيلة ومكر، وخديعة لله. فمن أسهل الحيل على من أراد فعله، أن يعطيه مثلًا: ألفًا إلا درهمًا باسم القرض، ويبيعه خرقة تساوي درهمًا بخمسمائة درهم. وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "إنما الأعمال بالنيات" [1] . أصل في إبطال الحيل. فإن من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفًا بألف وخمسمائة؛ إنما نوى بالإقراض تحصيل الربح الزائد الذي أظهر أنه ثمن الثوب، فهو في الحقيقة أعطاه ألفًا حالَّة بألف وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة القرض وصورة البيع محللًا لهذا المحرم، ومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم، ولا يرفع المفسدة التي حرم الربا لأجلها بل يزيدها قوة، وتأكيدًا من وجوه، منها: أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج من جهة السلطان والحكام إقدامًا لا يفعله المربي؛ لأنه واثق بصورة العقد الذي تحيّل به" [2] .

الباب الثالث

ما يجوز فيه التفاضل، والنسيئة

الفصل الأول: ما يجوز فيه التفاضل والنساء.

الفصل الثاني: الصرف وأحكامه.

الفصل الثالث: الحثّ على الابتعاد عن الشبهات.

الفصل الأول: ما يجوز فيه التفاضل والنساء

أ ـ جواز التفاضل إذا انتفت العلة:

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "أجمع العلماء على جواز بيع ربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا، ومؤجلًا؛ وذلك كبيع الذهب بالحنطة، وبيع الفضة بالشعير، وغيره من المكيل.

وأجمعوا كذلك على أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد؛ كصاع حنطة بصاعي شعير، ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا" [3] .

(1) البخاري 1/2 برقم 1، ومسلم 3/1515 برقم 1907.

(2) نيل الأوطار 6/363.

(3) شرح النووي ببعض التصرف 11/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت