الصفحة 20 من 60

ب ـ جواز التفاضل في غير المكيلات، والموزونات:

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (باب بيع العبد، والحيوان بالحيوان نسيئة) [1] .

قلت: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة؛ فذهب الجمهور من علماء الأمة إلى الجواز واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو ابن العاص، فعنه رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أبعث جيشًا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس لا ظهر لهم قال: فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ابتع علينا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذ هذا البعث" قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها. حتى نفذ ذلك البعث قال: فلما حلت الصدقة أداها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [2] .

وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء عبد فبايع النبي صلّى الله عليه وسلّم على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: "بعنيه" فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد، حتى يسأله (أعبد هو) ؟ [3] .

وهذا فيه جواز بيع عبد بعبدين سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدًا، وكذا حكم سائر الحيوانات [4] .

فإن باع عبدًا بعبدين، أو بعيرًا ببعيرين إلى أجل فالراجح الجواز كما سبق. وهذا هو مذهب الشافعي والجمهور [5] .

فظهر مما تقدم أن الراجح في بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا، ونسيئة هو الجواز. والآثار عن بعض الصحابة والتابعين تدلّ على جواز ذلك. قال البخاري - رحمه الله - في صحيحه:

(1) البخاري 3/41، وانظر: الفتح 4/419.

(2) مسند الإمام أحمد 2/216، وانظر سنن أبي داود 3/250 برقم 3357.

(3) مسلم 3/1225 برقم 1602، وانظر: شرح النووي 11/39.

(4) انظر: شرح النووي 11/39.

(5) انظر: شرح النووي 11/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت