الصفحة 23 من 60

قال البخاري رحمه الله (باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد) ثم ذكر حديث أبي بكرة رضي الله عنه "نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء. وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا، والفضة بالذهب كيف شئنا" [1] .

وروى البخاري رحمه الله تعالى عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: "نهى عن بيع الذهب بالورق دينًا" [2] .

ومن الأحاديث السابقة اتضح لنا ما يأتي:

1ـ أن صرف الفضة بالفضة، والذهب بالذهب جائز. على أن يكون الصرف مثلًا بمثل، وسواءً بسواء، ويكون ذلك يدًا بيد أثناء وقت المصارفة.

2ـ أن صرف الذهب بالفضة، والفضة بالذهب جائز، على أن يكون الصرف يدًا بيد في وقت المصارفة، أما المفاضلة بين الذهب والفضة بحيث يكون الذهب أكثر من الفضة وزنًا، أو الفضة أكثر من الذهب وزنًا فلا مانع من ذلك، لكن بشرط أن يكون يدًا بيد في لحظة المصارفة.

3ـ أن شراء وبيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، لا يجوز الدين في ذلك مطلقًا، فلو أراد شخص أن يصرف من المصرف عملة من الذهب بعملة من الذهب، وسلّم أحدهما عملته والآخر أجل تسليم عملته إلى أجل فهذا لا يجوز، لأنه فقد شرط المقابضة يدًا بيد. وكذلك الفضة بالفضة والذهب بالفضة والعكس كل ذلك لا يجوز فيه الدين مطلقًا.

الفصل الثالث: الحث عن الابتعاد عن الشبهات

لا شك أن المسلم دائمًا ينبغي أن يكون حريصًا على التزام أمور الشرع كلها، فيعمل الواجبات، ويترك المحرمات، والمكروهات، ويأخذ بالمستحبات، ويأخذ ويترك من المباحات على حسب حاله، وحاجته، ويبتعد عن الشبهات، لعلمه بأن الشبهات تؤدي إلى المحرمات.

(1) البخاري 3/31 برقم 2182.

(2) البخاري 3/31 برقم 2180، 2181، وانظر شرح الموطأ للزرقاني 3/282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت