عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم. قال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب - أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك، فقال عمر ابن الخطاب: كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "الورق بالذهب ربا إلا هاء، وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء [1] ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء، وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء، وهاء" [2] .
قال الإمام النووي رحمه الله: "قال العلماء: ومعناه التقابض ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الربا. سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب، أم اختلف كذهب بفضة، ونبّه صلّى الله عليه وسلّم بمختلف الجنس على متفقه... وأما طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه عندما أراد أن يصارف صاحب الذهب، فيأخذ الذهب ويؤخّر دفع الدراهم إلى مجيء الخادم، فإنما قاله؛ لأنه ظن جوازه كسائر المبيعات وما كان بلغه حكم المسألة، فأبلغه إياه عمر رضي الله عنه فترك المصارفة" [3] .
وعن سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج، فجاء إلي فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصلح قال: قد بعته في السوق فلم ينكر ذلك عليّ أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته. فقال: قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة، ونحن نبيع هذا البيع، فقال: "ما كان يدًا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا" وائت زيد بن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني، فأتيته، فسألته، فقال مثل ذلك [4] .
(1) أصله هاك فأبدلت المدة من الكاف ومعناه خذ هذا.
(2) البخاري 3/30 برقم 2174، والموطأ 3/636، ومسلم 3/1210 برقم 1586.
(3) شرح النووي 11/13.
(4) البخاري 3/31 برقم 2180، 2181، ومسلم 3/1212 برقم 1589.