وقال تعالى: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} [1] ، أي أكثر عددًا يقال: "أربى فلان على فلان، إذا زاد عليه" [2] .
وأصل الربا الزيادة، إما في نفس الشيء وإما مقابله كدرهم بدرهمين، ويطلق الربا على كل بيعٍ محرم أيضًا [3] .
ب ـ تعريف الربا شرعًا:
الربا في الشرع: هو الزيادة في أشياء مخصوصة.
وهو يطلق على شيئين: يطلق على ربا الفضل وربا النسيئة [4] .
الفصل الثاني: الربا عند اليهود
لا شك أن اليهود لهم حيل، وأباطيل كثيرة كانوا يحتالون بها، ويخادعون بها أنبياءهم عليهم الصلاة والسلام. ومن تلك الحيل الباطلة، احتيالهم لأكل الربا وقد نهاهم الله عنه وحرَّمه عليهم.
قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} [5] .
قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "إن الله قد نهاهم - أي اليهود - عن الربا، فتناولوه، وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل" [6] .
وقد صرف اليهود النص المحرِّم للربا حيث قصروا التحريم فيه على التعامل بين اليهود، أما معاملة اليهودي لغير اليهودي بالربا؛ فجعلوه جائزًا لا بأس به.
(1) سورة النحل، الآية: 92.
(2) انظر المغني لابن قدامة 6/51.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 11/8، وفتح الباري لابن حجر، 4/312.
(4) انظر المغني لابن قدامة 6/52 وفتح القدير للشوكاني 1/294.
(5) سورة النساء، الآيتان: 160، 161.
(6) تفسير ابن كثير 1/584.