يقول أحد ربانييهم واسمه راب: "عندما يحتاج النصراني إلى درهم فعلى اليهودي أن يستولي عليه من كل جهة، ويضيف الربا الفاحش إلى الربا الفاحش، حتى يرهقه، ويعجز عن إيفائه ما لم يتخلَّ عن أملاكه أو حتى يضاهي المال مع فائدة أملاك النصراني، وعندئذ يقوم اليهودي على مدينه - غريمه - وبمعاونة الحاكم يستولي على أملاكه" [1] فاتّضح من كلام الله تعالى أن الله قد حرّم الربا في التوراة على اليهود، فخالفوا أمر الله، واحتالوا، وحرَّفوا، وبدَّلوا، واعتبروا أن التحريم إنما يكون بين اليهود فقط، أما مع غيرهم فلا يكون ذلك محرمًا في زعمهم الباطل؛ ولذلك ذمّهم الله في كتابه العزيز كما بيّنت ذلك آنفًا.
الفصل الثالث: الربا في الجاهلية
لقد كان الربا منتشرًا في عصر الجاهلية انتشارًا كبيرًا وقد عدوه من الأرباح العظيمة - في زعمهم - التي تعود عليهم بالأموال الطائلة، فقد روى الإمام الطبري - رحمه الله - بسنده في تفسيره عن مجاهد أنه قال: "كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه" [2] .
(1) الربا وأثره على المجتمع الإنساني للدكتور/ عمر بن سليمان الأشقر ص31.
(2) جامع البيان في تفسير آي القرآن 3/67.