أهلًا بقومٍ صالحين ذوي تقى غُرِّ الوجوهِ وزينِ كلِّ ملاءِ
يا طالبي علمَ النبيِّ محمد ما أنتمُ وسواكمُ بسواءِ [1]
وهذه الرسالة هدية أخيك إليك ..دليل حبه لك ، وخوفه عليك ..
فاقبلها على علاَّتها .. وغضَّ الطرف عن هفواتها..وتجاوز بحلمك عن زلاتها ..
جاءت سليمانَ يومَ العرضِ هُدهُدَةٌ أهدَت لهُ من جرادٍ كان في فيها
وأنشدت بلسانِ الحالِ قائلَةً إنَّ الهدايا على مقدارِ مُهديها
لو كان يُهدى إلى الإنسان قيمتُهُ لكان يُهدى لك الدنيا وما فيها
فعذرًا على التقصير ، فالبضاعة مزجاة ، والجراب خالي الإهاب ! والصيد قليلٌ في جوف الفِرا ..
وربك ليس إمساكي لبخلي ولكن لا يفي بالخرج دخلي
وفي نفسي السماحة غير أني على قدر الكساء مددت رجلي
فمن ذلكم الرجل المائة الذي تتشوف له الأبصار ، وتترقبه الأنظار ، وتتلهف إليه القلوب ، وتحنُّ إليه الضمائر ..؟!
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الناسُ كالإبلِ المِائَةِ لا تكادُ تجِدُ فيها راحلةً" [2]
الرجل المائة: من تطيب المجالس بذكره ، وتهتف الألسن بشكره ، وترتفع الأكف والأيدي للمعيد المبدي بالدعاء له والثناء عليه ..
فهو مباركٌ أينما كان ، في كلِّ مكان و زمان ،حيثما حلَّ وارتحل ، كالريحانة يعبق بشذاه لكل من يهواه ، فإذا طُلِبَ وجِد ، وإن غاب فُقِد ، فهو يسدُّ مسدَّ مائة رجلٍ لا ينفعون ولا يدفعون .
ولم أرَ أمثالَ الرِّجالِ تفاوتت إلى الفضلِ حتى عُدَّ ألفٌ بواحدِ [3]
لأنه يعيش لغيره ، قد نسي نفسه ، وغفل عن ذاته ، وتنكر لحظوظ نفسه ، فعاش للناس يرعاهم ويعتني بهم ، يعطف عليهم ويتلطف معهم ، يعطيهم ويبذل لهم .
(1) أبو بكر بن دريد .
(2) صحيح البخاري كتاب الرقاق ومسلم كتاب فضائل الصحابة .
(3) الوليد بن عبيد البحتري .