لقد تبين لنا في الفصل السابق عدم امكانية اثبات حادثة مبيت الامام علي - رضي الله عنه - في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة ، معتمدين في ذلك على الادلة المعتمدة عند الشيعة في اثبات عقيدة الامامة ، واقصد هنا حادثة الدار التي يجعلها الشيعة من الاصول المعتمدة في اثبات امامة علي - رضي الله عنه - لان في اثباتها وفق المنظور الشيعي نفيًا لما جرى لعلي ليلة الهجرة ، والجمع بينهما متعذر لانتفاء امكانيته، ونتيجة لذلك فهاتان الحادثتان لا يخرج الاحتمال فيهما عن الامور الاتية:
اما ان ننفي حادثة الدار لاجل اثبات حادثة المبيت ، او بالعكس ، او ننفيهما جميعًا ، وهذا الذي الذي ذكرناه مبني على المفهوم والمنظور العقلي في مناقشة هاتين الحادثتين .
اما فيما يخص سند هاتين الحادثتين فليس لنا الا قول واحد ، وهو ان كلا الحادثتين مردودتان من جهة السند .
وفي هذا الفصل سأبين حال سند ( حادثة المبيت ) مبينًا ضعفه في كتب المرويات السنية .
وفيما يخص ( حادثة الدار ) فقد ناقشت حال سندها محققًا اياه تحقيقًا دقيقًا في كتب المرويات الشيعية والسنية متوصلًا عن طريق التحقيق الدقيق الى الجزم بضعف سندها وذلك في كتابي ( اسطورة حديث الدار ) .
اما فيما يتعلق بتحقيق سند رواية مبيت علي - رضي الله عنه - في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحقيقه ينطلق عقلًا من خلال تناول كتب الفرقتين الشيعة والسنة وكما يلي:
اولًا: تحقيق سندها في كتب اهل السنة .
ثانيًا: تحقيق سندها في كتب الشيعة .
وبخصوص النقطة الثانية فاني سوف لن اتناولها في هذا المقام وانما سأرجها مفصلة في كتاب اخر . [1]
(1) * ستجد ما يتعلق بتحقيق سند الرواية في كتب الشيعة مفصلًا وحاويًا الكثير من المعلومات المفيدة ، والمغنية للمتتبع والباحث عن هذه الحادثة في كتابنا ( أسطورة مبيت علي - رضي الله عنه - على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - ) .
وستجد فيه ردودًا على شبهات علماء الشيعة الرامية الى تحويل فضائل الصحابة الى نقائص في قضية لها ارتباط بحادثة المبيت متعلقة بابي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، والا وهي صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هجرته .