الصفحة 104 من 203

ومن عبارته ( رأيت في بعض الكتب ) يتبين ان الثعلبي عندما جاء بها لم يقصد الاثبات او الحكم عليها بالقبول ، وانما اوردها في سياق الاتيان بكل ما ذكر . وفي التحقيق هذا لا يقبل مطلقًا وبدون ادنى شك لان عبارته هذه توحي وتصرح بمجهولية المضامين التي عن طريقها يمكن الحكم على هذه الرواية، فاطلاقه هنا يورد تساؤلات كثيرة ومختلفة تزرع الشك تلو الشك بخصوص هذه الرواية ، فما هو الكتاب الذي راى فيه ما نقله ؟

وهل له وزن في الاعتبار او لا وزن له ؟ وهل من كتب الروايات ، او من كتب القصاص التي تحوي الطامات والخرافات ؟ وهل لهذه الرواية ان صح وجودها في كتب الله اعلم بحالها سند يمكن عن طريقه ان نحدد الحكم عليها ؟

بعد هذه التساؤلات التي يضطر العقل الى ايرادها اضطرارًا لا يبقى مجال مطلقًا الى قبول مثل هكذا خبر ، وهذا باتفاق اهل العلم والعقلاء .

الثعلبي يروي في تفسيره المكذوبات والموضوعات

وهذا هو ديدن الثعلبي فهو كما وصفه العلماء معروف بانه حاطب ليل- كما قال شيخ الإسلام- ، وايضًا كثيرًا ما يروي الموضوعات المكذوبات وهذا مما لا خلاف فيه عند اهل العلم ، فوجود هذه الرواية في تفسير الثعلبي وحده مما يؤكد الشبهة فيها ، ويمنع من قبولها ، والادهى من كل ذلك ان الثعلبي كما بينا رواها بدون سند .

الجميع اخذها عن الثعلبي

والثعلبي الذي هذا هو حاله وهذه حال الرواية التي اوردها ، اخذها من جاء بعده منه ممن ذكر هذه الرواية من علماء الشيعة والسنة من امثال ( الرازي، والغزالي ، الطبرسي ، والمجلسي ، والكاشاني ، والبحراني... وغيرهم ) .

وبما ان هذه الحادثة في اصلها لا سند لها فلذلك كل من اوردها لم يذكر لها سند، وقد اشار الى هذه الحقيقة السيد علي البهبهاني عندما قال:

بل يظهر مما ذكره الثعلبي وحجة الإسلام الغزالي أن نزول الآية في شأنه عليه السلام وهبوط الملكين المقربين لحراسته ، وقول جبرائيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت