وانما قلنا هذا لنبين عدم ثبوت هذا الحديث وانه ليس له اصل في كتب السنة، ولا استبعد انه مروي في كتب الشيعة أئمة هذا الموسوي ومنه نقله بهذا اللفظ الذي لم يجد له أصلًا عند أهل السنة سوى باللفظ المختصر عند الرازي ، مع عدم ثبوته . وقد بينا في صفحة ( 222 - 224 ) عدم صحة القول بان سبب نزول هذه الآية هو مبيت علي رضي الله عنه في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة لما في ذلك من النكارة في السند والمتن فراجعه مع سبب النزول الصحيح هناك . انتهى قول الأعظمي [1] .
اصل الرواية في تفسير الثعلبي
واقول مضيفًا الى كلام ابي مريم الاعظمي مؤكدًا ضعف هذه الرواية:
اولًا: ان الرازي هنا عندما نقل هذا القول اورده بصيغة التضعيف ( يروى ) وهو بهذا قد ابرأ ذمته عندما اشار الى ضعف هذه الرواية .
اما الامر الثاني: والمهم والذي ينبغي ان يسلط الضوء عليه وهو ان هذه الرواية او بالاحرى هذا القول الوارد في تفسير الاية اصله موجود في ( تفسير الثعلبي) .
فالثعلبي هو اول من ذكر هذا القول في الاية موردًا اياه من دون سندٍ ، او طريق وانما جاء به من باب الاتيان بكل ما ذكر في الباب بغض النظر عن حاله ومقبوليته من عدمها . وهذا واضح جدًا في تفسيره عندما اورد هذه الرواية، حيث ذكر ذلك العالم الشيعي السيد المرعشي في كتابه شرح إحقاق الحق عندما نقل هذه الرواية عن الثعلبي ، فقال:
إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر ، قال:
رأيت في بعض الكتب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار .... الخ [2] .
(1) [ الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات / أبو مريم بن محمد الأعظمي ج1 ص 426]
(2) [ شرح إحقاق الحق / السيد المرعشي ج 3 ص 28 ]