وثانيًا: لمعارضته الأحاديث الصحيحة المستفيضة في ذلك ، فأصبح منكرًا مردودًا لذلك .
وقد أطلت الكلام في بيان ضعف هذا الحديث ؛ لدقّة عِلَّتِه وخفائها ، وأرجو أن تكون قد أصبحت واضحةً جليةً إن شاء الله .
عبد الحسين حذف من الرواية ما لا ينفعه
ثم قال الاعظمي:
ولا يفوتني أن أنبّه إلى ما أخفاه هذا الموسوي من لفظ الحديث هذا الذي ساقه، مما لا يعجبه ولا يرضى به ، فأقدم على حذفه كعادته في التصرّف حتى في النّصوص التي يسوقها ، الأمر الذي يؤكد عدم أمانته بهذا العمل .
فحينما ذكر نوم عليّ - رضي الله عنه - مكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما هاجر لم ينقلها بالتفصيل ، بل هضم منها ما فيه أكبر فضيلة لأبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - ، وهو مصاحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون أي شخص آخر في تلك الهجرة ، وهي فضيلة لم ينل منها أحدٌ ولا قريبًا منها عليّ والآخرون .
إذ نقل هذا الموسوي قوله: ( وشرى عليّ نفسه فلبس ثوب النبي ثم نام مكانه وكان المشركون يرمونه... إلى أن قال: وخرج رسول الله في غزوة تبوك...) .
فقوله: ( إلى أن قال ) يشير إلى ما اقتطعه من نص الحديث ، قطع الله ذكره وأصحابه ! وهو من فضائل أبي بكر الصّدّيق كما قلنا ، وكما يتضح لكل من راجع نص الحديث في مواضعه تلك .
وهناك أمر آخر أقدم عليه هذا الموسوي في تصرّفه بهذا النصّ ، ألا وهو ما اقتطعه من آخره ، وقد يعجب من ينظر إلى فعله هذا كيف يقتطع من النص الذي فيه فضائل لعليّ ، وإن الأولى به سرده بالكامل ؟!