ثم إن أبا بلج هذا كان علّة ضعف إسناد أثر ابن عمرو المعروف في فناء النار، وبه ردّ أهل العلم ثبوت ذلك الأثر واستبعدوه ، مثل الحافظ الذهبي في (الميزان) ، وعدّه من بلايا أبي بلج ، ومثل المحدث الشيخ الألباني في (الضعيفة) (2/72) وفي تحقيقه لرسالة الصنعاني (رفع الأستار) (ص:82) (هامش رقم 42) وغيرهم .
وإنما ذكرنا هذا لدفع شبهة من يقول بثقة أبي بلج هذا مطلقًا ، وبالتالي يصححون حديثَه ، وقد سلكنا فيما سبق المنهج العلمي الثابت في نقد هذا الإسناد، ودللنا على صحته بصنيع أهل العلم في ذلك ، ولله الحمد.
في متن الحديث ما يخالف الثابت عند اهل السنة
ثم قال ابو مريم:
ومما يزيد هذا الحديث وهنًا - إضافةً إلى ضعفه السابق - أنه عند أهل السنة الذين يحتج به عليهم هذا الموسوي مخالف تمامًا لما صحّ وثبت عندهم ، بل واستفاض من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، التي فيها ما يعارض بعض ما جاء في هذه الفضائل ، مثل قوله لما بعثه بسورة التوبة: ( لا يذهب بها إلاّ رجل هو مني وأنا منه ) . وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد بعث بها أولًا أبا بكر ، وهو باطل لا يثبت ، فإن أبا بكر خرج أميرًا على الحج في تلك السنة قبل نزول سورة التوبة، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله .
في كلام عبد الحسين الكثير من المنكرات
وكذلك من المنكرات التي فيه قوله لما خلفه في غزوة تبوك: ( أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ) .
وكذلك سدّ أبواب المسجد غير باب عليّ ، فإن هذا من المنكرات الأباطيل التي ردّها أهل العلم وبينوا نكارتها أو وضعها .
ونحن لا نقول برده لمجرد مخالفته لتلك الأحاديث ، كما قد يظنّ بعض الجهلة، وإن كان هذا لوحده كافٍ لذلك ، كما هو مقرر عند أهل العلم في الحديث المنكر المردود ، الذي يسمّون ما عارضه من الصحيح: المعروف والمحفوظ .
لكننا نقول بردّه لضعف إسناده ، أولًا: الذي بيناه معززًا بأقوال أهل العلم.