وقد عرف الاعداء خطورة التاريخ ، واثره في صياغة النفوس ، وتفجير الطاقات ، فعملوا على تشويهه ، وتزويره ، وتحريفه ، وتشكيك الاجيال فيه، فقد لعبت فيه الايدي الخبيثة في الماضي ، وحرفته ايدي المستشرقين في الحاضر ففي الماضي تعرض تاريخنا الاسلامي للتحريف ، والتشويه على ايدي اليهود، والنصارى ، والمجوس ، والرافضة ، اذ رأوا ان كيد الاسلام على الحيلة اشد نكاية فيه ، وفي اهله ، فاخذوا يدبرون المؤامرات في الخفاء لهدم الاسلام، وتفتيت دولته ، وتفريق اتباعه ، وذلك عن طريق تزييف الاخبار ، وترويج الشائعات الكاذبة ، وتدبير الفتن ، فقام عبد الله بن سبا اليهودي واتباعه بالدور الكبير في اشعال نار الفتنة التي اودت بحياة الخليفة الراشد الثالث ، وكذلك اشعال المعركة بين المسلمين في موقعة الجمل بعد ان كاد يتم الصلح بين الطرفين الى غير ذلك من التحركات والمؤامرات التي قصد بها النيل من الإسلام واتباعه ، هذا بالإضافة الى الروايات الضعيفة ، والموضوعة الواردة في مصادر التاريخ الإسلامي - وهي تشوه سيرة الصحابة - كرواية التحكيم الذي تتهم بعضهم بالخداع ، او الغباء ، او التعلق بالجاه ، والسلطة ، والهدف من وضع هذه الروايات الطعن في الإسلام بطريقة مباشرة ، لان الإسلام لم يؤده لنا الا الصحابة ، والتشكيك في ثقتهم وعدالتهم هو تشكيك بالتالي في صحة الإسلام.
ونقول: لكل منهم سابقة ولكل منهم فضل لا ينكره الا جاهل او جاحد او مكابر.
ابو بكر الصديق رضي الله عنه سيد الصديقين ، وخير الصالحين بعد الأنبياء والمرسلين ، فهو أفضل اصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلمهم ، وأشرفهم على الاطلاق ، فقد قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت ابا بكر ، ولكن اخي وصاحبي [1] .
وقد قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عمر ايضًا:
(1) [ صحيح البخاري / كتاب فضائل الصحابة - رقم 3656 ]