مقتل بشر بن البراء بالسم من كذب السلطة الحاكمة
ومنها:
انكر ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اكل شيئًا من الشاة المسمومة التي اعطيت له في خيبر، حيث قال:
رسول الله لم ياكل ، وقال: ان هذا العظم ليخبرني انه مسموم .
وانكر ان الصحابي بشرًا بن البراء قد مات بعد اكله من الشاة المسمومة ،فقال: ومقتل بشر بن البراء بالسم من كذب السلطة الحاكمة التي قتلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذ كيف يقدم مسلم على الاكل قبل زعيمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! فهذا مستحيل في العرف الاسلامي والقبلي [1] .
اقول:
انظر عزيزي القارىء كيف يحاكم هذا المفكر النحرير الاحداث التاريخية، وما هو مستوى استدلالاته على حكمه وهو قوله: ( مستحيل في العرف الاسلامي والقبلي ان يقدم مسلم على الاكل قبل زعيمه) .
وكيف يلغي احداث التاريخ ، واستشهاد الصحابة بجرة قلم .
فان الثابت لا ينفي الشبهة . بل القواعد تقتضي بالتوفيق بين الشبهة والثابت او التوقف على الاقل ، وليس في الرواية ولا في لوازمها ان الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقه بالاكل فالرسول - صلى الله عليه وسلم - رفع اللقمة الى فمه ثم لاكها وبلع شيئًا منها ، وهذا يستغرق زمنًا يكون الرجل فيه قد انتهى على الاقل من رفع اول لقمة الى فيه وازدراردها فمن اين استنتجت انه سبق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم بنيت عليها ان الرواية باطلة [2] ؟
(1) [ السيرة النبوية / نجاح الطائي ج2ص67]
(2) * قال السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه مختصر مفيد ج5 ص 162:
ما رواه الشيعة في مصادرهم حول محاولة سم اليهودية له فنذكر منه ما يلي:
لقد جاء في التفسير المنسوب للامام العسكري ما ملخصه:
انه لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من خيبر ، جاءته امرأة من اليهود قد اظهرت الايمان بذراع مسمومة ، واخبرته انها كانت قد نذرت ذلك .
وكان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البراء بن معرور ، والامام علي فطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - الخبز فجيء به ، فاخذ البراء لقمة من الذراع ووضعها في فيه .
فقال الامام علي: لا تتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فقال له البراء: كانك تبخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فاخبره الامام علي: بانه ليس لاحد ان يتقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باكل ولا شرب ، ولا قول ولا فعل .
فقال البراء: ما ابخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فقال الامام علي: ما لذلك قلت ، ولكن هذا جاءت به يهودية ولسنا نعرف حالها ، فاذا اكلتها بدون اذنه وكلت الى نفسك .
هذا والبراء يلوك اللقمة ، اذ أنطق الله الذراع ، فقالت:
يارسول الله ، اني مسمومة ، وسقط البراء في سكرات الموت ، ومات ... فاخبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بان البراء لو اكل بامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكفي شره وسمه .
[ البحار ج17 ص 318-320 ] [ تفسير العسكري / ص 177 ] [ مناقب ال ابي طالب ج1 ص 128 ]
وذكر رواية اخرى:
أن امرأة عبد الله بن مشكم اتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة ، ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر بن البراء بن عازب ، فتناول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذراع فلاكها ، ولفظها ، وقال:
انها لتخبرني انها مسمومة . اما بشر فابتلعها فمات .
[ البحار / ج7 ص 408 ] [ الخرائج والجرائح / ج1ص27] [ الخصائص الكبرى / ج2 ص 63 - 65 ]