الصفحة 92 من 203

ومن نافلة القول نشير الى حادثة لها ارتباط وثيق بما ذكرناه هنا لكنها تختلف من حيث الزمن هذه الحادثة تصويرها يكون بطرح السؤال الاتي:

اذا كان الامام علي - رضي الله عنه - منصوصًا على ولايته ، ومنصب تنصيبًا الهيًا هو وابناءه من بعده الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، فلماذا ياترى لم يقم اعداءه ، ومناوئوه ، ومنافسوه على السلطة بقتله ، وتصفيته نهائيًا تخلصًا منه، ليرتاح بالهم ، وليصفو لهم جو الزعامة ، وليرفعوا عنهم شبح المنافسة مستقبلًا من أي مطالبٍ يدعي ان الامر من حقه ؟

والطرح لتساؤلنا هذا دفعنا اليه ان هناك فرصًا ذهبية توافرت للمنافسين للقضاء على علي - رضي الله عنه - تمامًا كالذي حدث ليلة الهجرة ، واقصد هنا عندما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وجرى ما جرى - ايام السقيفة وما بعدها - ، ومرت على علي - رضي الله عنه - وذريته ايام ذل، ومهانة ، وانكسار ، لم يمر بها احد مثلهم - طوال ثلاثة قرون - وكان من الممكن ان يتخلص منهم بكل سهولة ، فالعقل امام هذا الحال لا بد ان يحار ويفكر ليصل في المسالة الى جواب يقنع ، ويتماشى مع الواقع والسنن .

الخوارج قتلوا عليًا - رضي الله عنه - بدون أي عناء

والجواب على هذا التساؤل لا يخرج عن كون الامام علي - رضي الله عنه - لم يكن اصلًا معروفًا عند الناس وقتها كونه امامًا منصوصًا عليه ، فضلًا عن اولاده .

فلذلك لم يتخذوا في حقه أي اجراء يتناسب مع هذا الحال الذي هو عليه ، لان الواقع يحكم على مثل هذه الصور بضرورة اتخاذ اجراء حازم يتناسب مع تلك الوقائع التي جرت ذلك الوقت ، والدليل على ان القتل له كان في متناول اليد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت